الجاحظ
532
البرصان والعرجان والعميان والحولان
[ مستقبل الرّيح يهفو ] وهو مبترك لسانه عن شمال الشّدق معدول [ 1 ] وأنشد الأصمعيّ لبعض الشعراء ، وهو يمدح قوما بخلاف أخلاق الهرب : إذا فزعوا لم يأخذوا عن شمالهم ولم يمسكوا فوق القلوب الخوافق ومن النساء نساء يعملن كل شيء بأيمانهنّ غير النّقاب وغير ضرب الدّفّ . قالوا : ومن العرب قبائل تدير الكأس عن اليسار ، منهم باهلة بن أعصر . وقد قال الشاعر : وباهل لا تسقي على اليمن كأسها سقاها من المهل المذاب مليكها [ 2 ] وقد قال الشاعر في النساء اللَّواتي يلبسن الثياب باليسار واليمين : يلثن الخزّ ميمنة ويسرى بغيلات أناملها طفول [ 3 ]
--> [ 1 ] تكملة البيت من المفضليات 140 . وفي الأصل : " وهو ؟ ؟ ؟ " بدون نقط للكلمة الثانية ، تحريف . وإنما يستقبل الريح يستروح بها من حرارة التعب وجهد العدو . والمبترك : الذي يعتمد في سيره لا يترك جهدا . معدول : ممال . يريد أنه قد دلع لسانه يلهث من الإعياء . [ 2 ] اليمن ، بالفتح : مصدر يمن ييمن : أخذ ذات اليمين . وانظر اللسان ( يمن 353 ) . والمهل : النحاس المذاب . [ 3 ] اللوث : الإدارة ، كما تدار العمامة والإزار . والخز ، أي الثياب المتخذة من الخز ، وهو صوف وإبرايسمم أو إبريسم فقط . والغيلات ، أراد بها الأيدي الريانة الممتلئة ، يقولون : ساعد غيل : ريان ممتلئ . والطفول : جمع طفل ، بالفتح : وهو البنان الرخص .